أين نحن من هذا الاكتشاف ؟ التعاون العربي المشترك في مجالات المياه والزراعة

 بقلم هيدرولوجي  اجويدة بوبيضة  عضو الجمعية 

في حديث علمي لأحد الخبراء الجيولوجيين بجمهورية مصر العربية علي قناة الجزيرة العربية مصر مباشر خلال شهر اكتو بر من هذه السنة 2011 م والذي أعلن أكد فيه بالتعاون مع الخبير العالمي الجيولوجي فاروق الباز عن اكتشاف منخفضات جيولوجية مشبعة بالمياه في الاتجاه الجنوب الغربي من بحر الرمال بالصحراء المصرية وتحديدا عند المناطق الحدودية الفاصلة بين كل من ليبيا والسودان ومصر حيث تمتد هذه الطبقات الرملية الحاملة للمياه الجوفية داخل الحوض المائي ابتداء من الأردن والجزيرة العربية مرورا بمصر والسودان وتنتهي في ليبيا، ويعتبر حوض الصحراء الجنوبية الغربية اكبر حوض مائي تبلغ مساحته حوالي 1800 ( ألف كم2 ) ومخزونه المائي حوالي1000000  ( مليون كم2 ) ويقع في شمال إفريقيا وهو مشترك بين السودان ومصر وليبيا ( المصدر : بتصرف من روبرت امبروجي المجلة الأمريكية العلمية مايو 1961 ) .

 وقد ظهرت هذه المنخفضات علي الخرائط الجيولوجية بالاستعانة بتقنيات جديدة استخدمت فيها صور الأقمار الاصطناعية حيث أظهرت أن ماكان يعتقد أنها كثبان رملية ببحر الرمال الكبير داخل جمهورية مصر العربية عبارة عن منخفضات ترابية وبمساحات كبيرة تعد بمئات الآلاف من الهكتارات الصالحة للاغراض الزراعية ، وقد اثبت هذا الخبير المصري اكتشافه علي الطبيعة خلال شهر رمضان الماضي من هذه السنة 2011 م وذلك بتنظيم بعثة استكشافية إلي المنطقة المحددة بالصحراء المصرية والانتقال إليها باستخدام طائرات الجيش المصري المروحية وقد فوجئ الجميع أن المياه الجوفية ظهرت علي بعد أمتار قليلة من سطح الأرض ، وقد أثبتت صور الأقمار الاصطناعية أيضا وجود نهر تحت سطح الأرض من المياه العذبة ينتقل ابتداء من واحة الكفرة الليبية في اتجاه منطقة المنخفضات المكتشفة داخل جمهورية مصر العربية .

هذا الموضوع وهذا الاكتشاف العلمي الكبير الذي ظهر وأعلن عنه بجمهورية مصر العربية يدعوننا إلي التساؤل هنا داخل ليبيا لماذا لا نأخذ نحن المبادرة الثانية ونستفيد من التجربة المصرية التي اكتشفت حديثا خاصة وليبيا لا ينقصها الخبراء والمهندسين المختصين ولا حتى وسائل النقل للبدء في استغلال أراضينا الزراعية بالتعاون مع إخوتنا بجمهورية مصر العربية في المجال الزراعي ولاستغلال ألاف الهكتارات وزراعتها بشتي أنواع المحاصيل الزراعية في مكانها وريها من المياه الجوفية التي تزخر بها المنطقة وأنا علي ثقة كبيرة أن تكلفة هذا الاستغلال الزراعي لن يتجاوز بضعة عشرات الملايين من الجنيهات الليبية بدلا لما تم صرفه من عشرات المليارات علي مشروع النهر الصناعي في العهد البائد ، أن فتح موضوع التعاون العربي بين الدول العربية المتجاورة في المجالات المائية والزراعية لاستغلال هذه الثروات المائية الكبيرة لتحقيق الأمن المائي والزراعي بينها يدعوننا إلي التساؤل هل هناك مسح شامل لكميات المياه فوق وتحت الأرض العربية المستغلة والقابلة للاستغلال ؟ هل هناك هدر لتلك الموارد المائية المستعملة حاليا وعدم استغلالها الاستغلال الأمثل ؟ هل هناك هدر لتلك الموارد المائية المستعملة حاليا وعدم استغلالها الاستغلال الأمثل ؟ هل هناك نقص في كميات المياه الضرورية للشرب والري والاستخدامات الاخري في الوطن العربي ؟ وذلك في ظل زيادة السكان وزيادة معدلات وسوء استغلال المتاح منها وبالتالي ظهور مؤشرات فعلية خطيرة جدا لبوادر عجز مائي في معظم الدول العربية سيتفاقم في المستقبل بسبب شح تلك الموارد المائية الطبيعية وارتفاع الطلب عليها لتلبية الاحتياجات المنزلية والزراعية والصناعية والاستخدام الجائر لتلك المياه مما سيؤدي إلي هدره وتدهور نوعيته .

فظاهرة الجفاف التي حدثت لبعض الدول كانت إحدى ظواهر القرن الماضي الطبيعية وسببا في كثير من المجاعات والحروب بالرغم من وجود فائض مائي لدي العديد من الدول لا يستفاد منها ، فكثيرة تلك المياه التي تذهب إلى البحر عند مصبات الأودية دون أن يستفاد منها أو تستثمر ، كما أن المؤشرات المناخية والاستغلال الجائر لدول منابع الأنهار المشتركة بينها وبين الدول العربية يوضح إن حجم المياه في الوطن العربي في تناقص مستمر ولهذا فلا مناص ومنذ الآن من التعاون بين الدول العربية لتنمية مواردنا ومصادرنا المائية المتاحة وصولا إلي تحقيق الأمن المائي والغذائي مستقبلا .

كميات الهطول السنوي للأمطار علي الوطن العربي

تتراوح كميات الهطول السنوي للأمطار علي الوطن العربي مابين 2000 إلي 2500مليار/ م3 أي مايعادل 160مم كهطول متوسط في السنة حيث يبلغ نصيب الفرد العربي من الموارد المائية أقل من 150 لتر للفرد في اليوم كمعدل استهلاك بينما المعدل العالمي يصل إلي أكثر من 500 لتر ، ولو وزعنا كمية الأمطار التي تهطل علي العالم العربي سنويا لوجدنا أن 200 مليار/ م3 تهطل علي شبه الجزيرة العربية ، و170مليار/ م3 تهطل علي أقطار المشرق العربي بينما نجد أن حوالي 1300مليار/ م3 تهطل علي حوض وادي النيل وأقطار القرن الإفريقي و 500 مليار/ م3 علي أقطار المغرب العربي ، ويبلغ الجريان السطحي أكثر من 100مليار/ م3 ويتميز المناخ بالتنوع من الحار إلي المعتدل ومن الجاف إلي الممطر ومن نظام المطر الموسمي الصيفي إلي نظام المطر الخريفي والشتوي والربيعي .

مصادر المياه :

تتوفر المياه في الوطن العربي من مصادر رئيسية طبيعية هي الأنهار الدائمة الجريان والأمطار والمياه الجوفية وأخري غير طبيعية وهي تحليه مياه البحر والمياه المعالجة ، ويتفاوت توفر هذه المصادر من قطر لأخر ففي مصر والسودان يبدو نهر النيل كأنه المصدر الرئيسي للمياه وفي العراق وبلاد الشام يوفر نهري دجلة والفرات معظم الاحتياجات المائية بينما نجد أن ليبيا وتونس والجزائر والمغرب تعتمد كليا علي مياه الأمطار والمياه الجوفية كمصدر أساسي بينما تعتمد السعودية علي المياه الجوفية وتحليه مياه البحر أما باقي دول الخليج فتعتمد بشكل شبه كامل علي تحليه مياه البحر في سد احتياجاتها من المياه .

ولو نظرنا إلي معطيات استهلاك المياه في الوطن العربي لوجدنا أن أكبر استهلاك لتلك المياه يذهب إلي الاستخدامات الزراعية التي تمثل حـوالي 83% من الموارد المائية المتاحة بينما تستهلك الصناعة حوالي 12% ويذهب الباقي وهو 5 % لحاجات الإنسان مع ملاحظة أن 75% من المساحات المزروعة تعتمد علي مياه الإمطار والباقي يمثل الزراعة المروية .  

ولتنمية الموارد والمصادر المائية وترشيد استخداماتها نوصي بالتالي :

1 – إعداد الخرائط الهيدروجيولوجية للأحواض المائية الكبرى المشتركة بالوطن العربي وتقييمها.    

2– إعداد موسوعة مائية عربية للمصادر المائية في الوطن العربي .

3- الحفاظ علي كل قطرة ماء ومنعها من الضياع قدر الإمكان .

4- استثمار المياه الجوفية بكميات تمنع استنزافها وتلويثها.

5- التعاون بين الدول العربية لاستخدام وتطوير الأساليب الزراعية الحديثة في الري وتدعيم الإدارات المائية بالمختصين والفنيين إضافة إلي تأمين وتخصيص الموارد المالية اللازمة لتنفيذ برامج التنمية المائية واستكمال الدراسات الهيدروجيولوجية اللازمة بالوطن العربي .

هذه هي مياهنا العربية الثروة الحقيقية التي نملكها تقف أمامنا وقد من الله علينا بما يؤهلنا لا لتنميتها وحسن استغلالها فقط ، بل ليكون للأجيال القادمة والتي ستأتي من بعدنا نصيب فيها فهل نحن أهل لهذا ؟ .

هيدروجيولوجي /

عبدالجواد ابوبكر بوبيضه

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s