المشاركة المجتمعية في التخطيط

يرجعالفشل في اقامة المشاريع التنموية اللازمة لبناء ليبيا خلال الفترة السابقة والتي تم اعتمادها وانفاق الأموال الطائلة عليها ولم يكتب لها النجاح الي عوامل عديدة تتصدرها سياسة الدولة وتدخلها في كثير من الأمور المتعلقة بالتنمية أدت جميعها الي ضعف التخطيط وعوائق جمة عند التنفيذ وأود هنا أن أشير الي أحد أهم تلك العوامل وهو غياب ما يعرف بالمشاركة المجتمعية في التخطيط وتهميش دور المجتمع في هذا الجانب المهم والذي يعتبر حجر الأساس في مشاريع التنمية ، حيث أن هذا المفهوم مسلم به في أدبيات التخطيط والتنمية منذ سبعينات القرن العشرين، وقد ظهر لأول مرة في قانون تخطيط المدن في بريطانيا عام 1947 والذي ينص علي ضرورة التشاور والتحاور مع كافة الأطراف المعنية بالعملية التخطيطية لأي مشروع وهو ما دفع بالهيئات التخطيطية في العديد من الدول الي تخصيص جزء من رصيد ميزانية المخططات لبرامج المشاركة المجتمعية في التخطيط لتفعيلها بالإضافة الي جعلها من ضمن بنود إصدار التراخيص واعتماد المخططات .
وبما أن الأمور التخطيطية والتفصيلية للمشاريع قد لا يستطيع الكثير من عامة الناس فهمها واستيعابها بسهولة لاحتوائها علي رموز وتفاصيل معقدة تم اللجوء الي تبسيطها باستخدام وسائل إيضاحية مثل الرسومات الثلاثية الأبعاد و طرق الحقيقة الافتراضية وغيرها من الوسائل.
فلو أراد المخطط مثلا أن يخصص منطقة معينة لبناء مجمع تجاري ذو أنشطة معينة لابد بعد إقامة دراسات الجدوى الاقتصادية والبيئية وكافة الاستشارات الأخرى أن يتم عرضه علي المجتمع خاصة الشرائح المعنية بهذا المشروع وجمع الآراء والملاحظات حوله ثم استخلاصها و تحليلها وتفسيرها للاستفادة منها في نجاح المشروع وظهور أمور لم توضع في الحسبان يمكن تلافيها او تساعد وتسهل التنفيذ .
كما أن المشاركة المجتمعية في التخطيط هي نوع من مشاركة المواطن في صنع القرار السياسي أو رفضه أو علي الأقل التحفظ عليه ،كما تفسر عدم الرغبة في المشاركة المجتمعية في التخطيط الي مشكلات شخصية تتعلق بالأفراد بينما تظهر اهتمامات متزايدة عند الآخرين من أصحاب العقارات وملاك الأراضي

ان مشاركة أفراد المجتمع في التخطيط تحقق نتائج ايجابية للفرد والمجتمع علي حد سواء فهي تنمي الشعور بالمسئولية وحرية الاختيار ومبدأ الشورى الذي تقره الشريعة الإسلامية كما يبرز العمل الجماعي علي هيئة فرق ومجموعات أو مؤسسات مدنية غير ربحية تساهم في وضع الخطط بالإضافة الي الفوائد الجمة التي تستفيد منها الحكومة في أداء مهامها تجاه المجتمع باعتبار ان للمجتمع خبرته العميقة في جذور مشكلاته الحضرية واحتياجاته ومدي إمكانياته كما ان تلك المشاركة أداة جيدة لمكافحة البيروقراطية والتعقيدات في إجراءات وضع المخططات وتنفيذها علاوة علي أن المجتمع يثق دائما في مؤسساته المدنية وقياداته الاجتماعية وهذا ما يسهل دائما علي الحكومة إقناع المجتمع بقبول برامجها التخطيطية في المجتمعات التي تعتمد مبدأ المشاركة المجتمعية في التخطيط في ظل مناخ ديمقراطي حقيقي يكفل لكل أفراده حق المشاركة في اتخاذ القرار وتحديد مصيرهم دون استثناء أو إقصاء .

خالد محمد الفرطاس

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s