الحماية من اثر الفياضانات / بقلم مهندس اجويدة بوبيضة عضوالجمعية الليبية للتخطيط والتنمية المستدامة

 
الجمعية الليبية للتخطيط والتنمية المستدامة/درنه

الحماية من اثر الفيضانات
تقرير حول الأخطار المحتملة لفيضانات وادي درنه
وسبل تفاديها
( فيضان وادي درنه 29/9/2011 م )
درنه في 10/10/2011
مقدمة  :
تعرضت مدينة درنة منذ القدم لعدة فيضانات موسمية حادة أدت إلى حدوث عدة أضرار جسيمة في الممتلكات والأرواح لسكان مدينة درنه كما حدث أثناء فيضان عام 1959 ف الذي حصد العديد من أرواح سكان مدينة درنه القديمة ، ولهذا كان التفكير في إنشاء عدد من السدود الركامية بمجري الوادي تكفل حماية مدينة درنه من أخطار الفيضانات حيث اعتمدت الدراسة الهيدروجيولوجية السابقة علي حجم وكمية الفيضانات المسببة لفيضانات مدمرة بوادي درنه تعتمد أساسا علي عامل الوقت وبالتالي لابد من إعطاء الوقت المناسب لنقل كمية من المياه ينتج عنه في نهاية الأمر تدفق انسيابي للمياه بأقل الأضرار ، ولهذا تم إنشاء السدود ، وعليه فقد تم خلال السبعينيات إنشاء سد البلاد الركامي بسعة تخزينية حوالي مليون متر مكعب وسد   بومنصور الركامي بسعة تخزينية حوالي 22 مليون متر مكعب لتؤدي هذا الغرض الأساسي وهو حماية المدينة .
إن الوضع الجغرافي لمدينة درنه والمناطق المرتفعة المحيطة بها تجعل كميات من المياه تتدفق في وقت قصير في حالة حدوث عواصف مطرية غزيرة تستمر لعدة أيام متصلة مما يجعلها تحدث وتسبب تدفق كبير للمياه بمجري الوادي الرئيسي وفروعه ، وإذا تواصل هطول الأمطار علي منطقة تجميع وادي درنه فان التدفق أيضا سيستمر لبضعة أيام جالبا كمية كبيرة من المياه قد تكون بملايين الأمتار المكعبة يكون تأثيرها كبير علي المنشات المائية بالوادي وخصوصا سد بومنصور الركامي الذي تأثرت منشأته كثيرا أثناء فيضان 27/ 11 / 1986 م وبالتالي حتم ضرورة أخذ الحيطة والحذر عند حدوث فيضان كبير أخر .
الصفات المورفولوجية لوادي درنه :
  يبلغ أقصى ارتفاع لحوض وادي درنه في جهة أقصى الجنوب الغربي حوالي 765 متر فوق مستوي سطح البحر وينحدر ناحية الشمال إلى أن يصل شاطئ البحر عند أقدام مدينة درنه بطولحوالي 75 كيلومتر ، وتبلغ مساحة حوض التجميع حوالي 570 كيلومتر مربع يمكن تقسيمها إلي :
أ  الجزء العلوي من الوادي :
يقع بالجزء الجنوبي الغربي من الحوض ويحده من ناحية الجنوب أحواض تجميع وديان الخليج والمعلق ومن الشمال خط المنقلب المائي للجبل الأخضر وتبلغ مساحة هذا الجزء حوالي 340 كيلومتر مربع وبطول حوالي 25 كيلومتر وتتميز هذه المنطقة بارتفاع معدلا ت سقوط الإمطار ومنها تأتي معظم الكمية من مياه الفيضان خلف سد بومنصور الركامي .
ب  الجزء الأوسط من الوادي :
يقع مابين سيرة الوشكة ومنطقة سيدي بومنصور بطول حوالي 36 كيلومتر وبارتفاع حوالي 240.5 متر فوق سطح البحروتبلغ مساحة هذا الجزء حوالي 140 كيلومتر مربع ، ويشمل هذا الجزء سد بومنصور – عيون بومنصور – نفق بومنصور .
ج  الجزء السفلي للوادي :
يغطي المنطقة الممتدة من أسفل سد بومنصور وبارتفاع حوالي 170 متر فوق مستوي سطح البحر وحتي مصب الوادي بالبحر بطول حوالي 14 كيلومتر ويضاف إلي المجري الرئيسي العديد من الوديان الفرعية بمنطقة التجميع ويغطي هذا الجزء مساحة تجميع تقدر بحوالي 100 كيلومتر مربع وتحتوي كل من مجري الوادي بعد نفق بومنصور – شلال درنه – عين البلاد – سد البلاد الركامي .
سد بومنصور
يقوم هذا السد بتجميع المياه خلال فترة الفيضانات الموسمية ومنذ إنشاؤه وحتي فيضان عام  1986 م حيث وصلت كمية الفيضان ببحيرة السد إلي حوالي 12 مليون م3 وأدت حينها إلي تنبيه سكان ضفتي الوادي إلي خطورة وضع السد ساعد علي ذلك ظهور مؤشرات توضح تأثر جسم السد بهذه الكمية الكبيرة من المياه ( هبوط في جسم السد وأكتافه – تشوه وضعية الأحجار الركامية علي جسم السد وغيرها من الملاحظات ) إلا أن هذه المياه تم تسربها في حينها من خلال بحيرة السد بكميات كبيرة وصلت إلي حوالي 700 ألف م3 يوميا وتمثل هذه المياه مصدر تغذية شديد الأهمية للمنطقة ومصدر أساسي لتغذية المصادر المائية القائمة علي استغلال تكوين درنه الجيولوجي .     
خلال الفيضان الذي حدث في 29/9/2011 م وصلت كمية المياه ببحيرة تخزين سد بومنصور إلي أكثر من 15 مليون متر مكعب بفترة زمنية قصيرة لم يشهدها السد ولا المنطقة منذ فيضان عام 1986 م الأمر الذي سبب هلعا لدي سكان المدينة وخوفا من استمرار تدفق المياه ببحيرة السد إلي ووصولها إلي مستويات خطيرة خاصة أن وضعية جسم السد واستقراره تدعو للقلق حيث تنادت كل الجهات المعنية بمدينة درنه وتحديدا ليلة حدوث الفيضان في 29/9/2011 م لتشكيل لجنة طوارئ بعد وصول الأنباء عن حدوث الفيضان (المجلس المحلي – قطاع الزراعة ولجنته الفنية – الجهات الأمنية التابعة للمجلس – الهيئة العامة للمياه – نقابة المهندسين – إذاعة درنه المسموعة – لجنة الفيضانات والكوارث الطبيعية وغيرها من الجهات) حيث تقرر ضرورة فتح بوابات سد بومنصور لتقليل الضغط وتسريب اكبر كمية من المياه المحتجزة ببحيرة السد لتصل إلي بحيرة سد البلاد ومنها إلي البحر مباشرة وبذلك تقلص الشعور بالخوف لدي المواطنين إضافة إلي تقلص تدفق مياه الفيضان ببحيرة السد .
التوصيات :
درءا لحدوث أي كارثة قد تأثر علي مدينة درنه مستقبلا نتيجة لعدم استكمال صيانة سد بومنصور ووضعه الإنشائي المتهالك حاليا وذلك في ظل ظهور مؤشرات مناخية متغيرة وتوقع هطول أمطار غزيرة خلال هذه السنة أو السنوات القادمة قد تستمر أياما عديدة وقد تحمل معها عشرات الملايين من الأمتار المكعبة من مياه الفيضانات ( كما حدث في أعوام 1959 – 1986 م – 2011 م ) ولذلك فأننا نوصي بالتالي :
أولا : الاستمرار في أعمال بناء السدود التعويقية بنوعيها السائبة والمصندقة بكل المجاري الفرعية بمنطقة التجميع لغرض حجز وتهدئة كمية كبيرة من مياه الفيضانات خلف تلك السدود التعويقية ، وبذلك ستعمل تلك السدود كنظام مؤخر ومهدئ لتدفق مياه الفيضانات وسوف تساعد أيضا علي تسريب جزء كبير من تلك المياه وشحنها في الخزانات الجوفية بالمنطقة كلما أمكــن ذلك إضافة إلي حفظ التربة .
ثانيا : الارتفاع الموجود لقمع التصريف الحالي بكل من سدي البلاد وبومنصور والذي يقوم بجمع اكبر كمية من المياه خلف بحيرات تلك السدود  تقدر بملايين الأمتار المكعبة مسببة ضغوط كبيرة وهي مسالة تتعلق بقوة تحمـل قاع البحيرة وجسم السد ( المنشأ علي أساس حماية مدينة درنه من أخطار الفيضانات الموسمية وليس علي أساس سد تخزين ) لتلك الضغوط والأوزان بسبب ارتفاع المياه بالبحيرة وفي حال اتخاذ قرار من الجهات المعنية لتجميع والحفاظ علي كل الكمية وعدم تسريبها إلى البحر فأن تقليل ارتفاع قمعي التصريف بكل من سدي البلاد وبومنصور قد يكون مطلوبا.
ثالثا : بغض النظر عن المستوي الجديد لقمعي التصريف بكل من سدي البلاد وبومنصور فانه من الضروري تنظيف الوادي من جميع الترسيبات ومخلفات الفيضانات السابقة عند الجسر الأخير الواقع قبل البحر مباشرة حتى يتسنى للمياه بالتدفق والانسياب إلى البــحر  بكل سهولة ويسر في حالة تجاوز مياه الفيضانات المجمعة مستوي القمع ، وقد يكون من المجدي رفع مستوي هذا الجسر أو إنشاء جسر جديد .
رابعا: العمل علي سرعة البدء في مشروع أعمال الصيانة لسد بومنصور والتأكيد علي ضمان سلامة هذا السد وإجراء المعاينات الحقلية عليه واخذ الجسات اللبية ومراقبة مستويات الضاغط البيزومتري بالآبار البيزومترية أو حفر أبار مراقبة جديدة إذا لزم الأمر لمراقبة سريان وتسرب المياه تحت السد كذلك إجراء السرود الكهربائية للمعاينة ومراقبة معدلات الهبوط السنوي للسد وتحديد مدي قدرته علي التحول إلي سد تخزين بدلا من سد حماية .
خامسا : تزويد مواقع السدود بكشافات الإنارة المطلوبة مع ضرورة زيادة عدد الفنيين والمراقبين المختصين بأعمال السدود .
سادسا : إيقاف أعمال البناء والتشييد لغرض السكن داخل المساحات القزمية للأراضي الزراعية الخصبة علي ضفتي الوادي .
سابعا : تنبيه الأشخاص والقاطنين علي ضفتي الوادي بإخلاء هذه الأماكن واخذ الاحتياطات اللازمة عند حدوث فيضانات مباغتة وهذا الأمر يدخل في اختصاصات ومهام لجنة الفيضانات والكوارث الطبيعية .
ثامنا : وكتوصية نهائية نوصي بتشكيل لجنة طوارئ دائمة للحماية من أخطار الفيضانات بوادي درنه .
هيدروجيولوجي : عبدالجواد أبوبكر بوبيضه
عضو الجمعية الليبية للتخطيط
والتنمية المستدامة

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s