الوصايا العشرة للتخطيط الحضري الذكي/ بقلم الدكتور حسني بن زابية

أوصي المخططون والخبراء والمستشارون  في كبري المؤسسات التخطيطية ذائعة الصيت بعشر وصايا تنير الطريق نحو تخطيط حضري أمثل ، وهي استخلصت من تجارب  تخطيطية متنوعة  امتدت فترة زمنية طويلة وساهم في تحريرها  مهتمون  بشؤون البيئات  الحضرية من مختلف  المجالات العلمية كما يلي :
أولا التوازن البيئي :
التفريق بين الانتفاع بالموارد  واستغلال الموارد. الأول يعني الانتفاع بالموارد دون الاضرار بالبيئة ،لأن الاستغلال الجائر للمواد يؤدي الي كوارث بيئية مثل التصحر ، تعرية التربة، استنزاف  المياه الجوفية وانتشار الملوحة  والتلوث .
يجب ان يكون التحضر متوازن مع  البيئة ،ويتم ذلك بمراقبة كثافة الاستغلال ، تخطيط استخدام الأرض ، تقنين الانبعاث الملوث ومراعاة تعويض الاستهلاك المائي  بتغذية طبيعية متوازنة خلال دورة المياه الموسمية .
ثانيا التوافق مع الموروث الثقافي :
توافق الخطط مع الموروث الثقافي  واحترام معالم أمكنة الشعائر والطقوس والعبادة ومزاولة التقاليد والأعراف ، الاستفادة من الخبرة الموروثة  والخطوط التقليدية  للعمارة  في تخطيط المظهر المعماري للمدن .
التأكيد علي تفاصيل الحروف والرموزللنقوش التراثية في اسلوب زخرفة المباني الذي يؤدي الي رفعة الذوق المعماري وتجسيد القيم الثقافية الأصيلة . كذلك ابراز  الصروح الثقافية والتاريخية والأثرية وعدم طمس  معالمها  بما يحاط بها من منشئات عصرية ، فهي رصيد بصري للمدينة ويعكس  نمط وتركيب المدينة  المتنوع في بعدها التاريخي .
ثالثا التقنية المناسبة :
تنسيق استعمالات مواد البناء  وأساليب الانشاء ونظام البنية التحتية مع الأطر المحلية ماديا ومعنويا ، لهذا يجب ان يوضع في الحسبان القدرات الاستيعابية  البشرية والاستثمارات الرأسمالية المتاحة وتوفير الأيدي العاملة خصوصاً فئة الصناع المهرة . كذلك التنسيق والربط بين التقنية المتاحة والموارد الأخري  المتوفرة حيث عندها يتم حل أي مشكلة بامكانيات التقنية المناسبة لمواجهتها .
رابعاً  التفاعل الاجتماعي :
تأكيد التفاعل الاجتماعي بين  فئات هرمية المكان وذلك لدعم التآلف والوفاق وحسن الجوار واقرار المجتمع المدني كذلك  ايجاد أمكنة لتواصل الأسر والجماعة  مثل هذه الأمكنة قد لا تتواجد تلقائيا في النسيج الحضري المعاصر كالمتحاف والمعارض ، المكتبات العامة ، دور الترفيه والمنتجعات  وغيرها التي من شأنها قد تهيء التواصل  وتمضية الوقت لسكان المدينة . ضرورة اتاحة للفرد حيزا مكانيا لممارسة خصوصيته  بحرية كامة بعيدا عن ضغوطات الحياة الحضرية  المعقدة .
خامسا  الفعالية :
توطيد الفعالية التي تأتي من التوازن بين استهلاك الموارد مثل الطاقة ، الوقت ,الموارد الطبيعية  مع مستهدفات مخططة للرفاهية ، الأمن والسلامة ، سهولة الاتصال  وبيئة صحية .كما تسمح بالسقف الأعلي من المشاركة  في استخدام الأرض  وشبكات البنية التحتية  وخدمات التسيرية  للمرافق والمنافع  شريطة ان تتم هذه الوظائف  بتكلفة مالية متوازية .
سادسا البعد البشري
تشجيع التوسع الأفقي للاستخدامات الحضارية ودعم التنقل الحضري  علي الاقدام واستعمالاتالمشاة  وكل ما يعتمد علي طبيعة استخدام القوة البشرية. كذلك ابراز المظهر العام لمشاهدة  المارة علي الأقدام  وتسير الرؤية علي مستوي البصر وفتح المجال للاتصال البشري مع الأشياء . يتم تعزيز هذا المبدأ عن طريق  انتشار المناطق والوحدات  العمرانية المنفصلة ذات الأنشطة المختلطة  المرتبطة بمحاور شبكات الطرق الرئيسية  والمرفقة بها محطات لوقوف السيارات ، علي ان ترتبط هذه المراكز  فيما بينها بشبكة من ممرات للمشاة وساحات عامة لتجمع  واسترخاء المارة  علي الأقدام .
سابعا تهيئة الفرص
توفير واتاحة فرص متساوية للجميع وعلي كافة الأصعدة في التوظيف ، الايواء، التعليم ،الرعاية الصحية ، الترويح،الأمن ، العدالة ،الخدمات العامة ،  تنوع القاعدة الاقتصادية ومواجهة كل عناصر التباين المكاني . تري المدينة علي أنها محفزللابداع والالهام الثقافي الاعتداد بالذات والاعتماد علي النفس ،فهي تلهم المرء وتفسح له المجال للتميز ، اكتشاف الذات وتطوير مهاراته وقدراته واشباع رغباته الفكرية والثقافية والجسدية. لهذا علي المدينة أن توفر غطاء هام من الخدمات تاركة المرء الاهتمام بتفاصيل المعيشة اليومية .
ثامنا التكامل الاقليمي
تفعيل المدينة مع ظهيرها الاقتصادي من حيث تسهيل الاستثمارات والخدمات  وتصريف المنتجات الزراعية . كذلك دمح الهياكل التكنولوجية الاقليمية مع المدينة والعكس لاسيما محطات الطاقة الكهربائية وتنقية المياه ومحطات الصرف الصحي  وابراج الاتصالات اللاسلكية والموانئ الجوية والبحرية. كذلك ربط المدينة بمحيطها الجغرافي  الطبيعي من حيث امكانياتها النباتية والمائية والحيوانية والمظاهر التظاريسية فالمدنية جزء لا يتجزأ من  من بيئة أوسع  واشمل ذات ابعاد جغرافية واقتصادية واجتماعية وثقافية تتفاعل باستمرار، فعزل المدينة عن المحيط  يحصر تطورها علي طول امتداد الطرق بدلا من ان تكون منطقة تصريف أشمل لمجال  اقليمي أوسع  لأن حركة السكان من والي المدينة مرتبطة  برفاهية الاقليم .
تاسعا توازن ايقاع الحركة :
توظيف نظام نقل ومواصلات متكامل يتكون من شبكات لممرات المشاه ودروب لراكبي الدراجات وخطوط لتسير الحافلات وطرق للمركبات الآلية وسكك حديدية وأنفاق للقطارات وقنوات مائية علي ان تكون مرتبطة مع شبكات نقل وطنية كثيفة راس المال مع خيارات بديلة اقل تكلفة ممكنة . تعتبر وسائل النقل بالسيارات من أكرالوسائل  هيمنة علي حركة النقل ولكن يوصي عند وضع التصاميم المستحدثة ابتعاد واختزال محاورها عن بؤر الزحام
عاشرا استقامة المؤسسات
تتم الممارسة الصحيحة للوصايا العشر من خلال الادارة المحلية التي يجي أن  يكون من خصائصها
التأهيل الشفافية الاستقلالية والمشاركة  وأن تكون المشاركة علي قاعدة بيانية معلوماتية قويمة  وأحكام ولوائح وقوانين ملزمة .هذا وتترجم استقامة المؤسسات مما يلي :
1-    تواجد ادارة نظام تطوير عمراني لكل مدينة أو اقليم حضري. وهو جهاز يضع الاجراءات للتنفيذ ويستقبل مقترحات للتقييم ، أيضا يحدد المقاييس والمؤشرات  التي من خلالها يتم التقويم والقياس .
2-    تشجيع القطاع العام والخاص في التطوير العمراني من خلال توفير الأراضي وخدمات المرافق  واصدار اللوائح لمراقبة الكفاءة  والجودة والسلامة والصحة العامة والذوق والمظهر العام كذلك ضرورة اعتماد ما يعرف ” يتنميط المباني “لاستخدام المباني العامة للانقاذ والايواء عند الطواريء.
3-    مراعاة حمولة الخدمات  بحيث لا تزيد حصة حيز العقار أكثر مما خصص له من خدمات  والالتزام بعدالة التوزيع في استخدام  المرافق والمنافع لكافة المستهدفين أي اعتماد ما يعرف بمعدل الأرضية” وهو معدل مساحة مسطح المبني الي اجمالي المساحة المخصصة له  وذلك للحد من الضغط علي خدمات المرافق  كذلك وضع دليل لتصاميم المعمارية  المعتمدة او ما يعرف ” الدليل المعماري ” للحفاظ علي المباني التاريخية  ذات القيمة الثقاغية  والتراثية من التآكل  والتحوير والازالة  كذلك يؤكد علي نسق وتناغم  وتجانس أنماط  وألوان المباني .
4-     وضع خطة هيكلية ( بنيوية)  لتنظيم العلاقة بين المدينة والاقليم المجاور وذلك  لتوجيه نمو وتطور  اتجاهات المدينة ، كذلك مشاركة المواطن في مناقشة الخطط المحلية وفي كل ما سبق له دور فعَال في شفافية الأداء.
                                                    د. حسني بن زابيه
المصدر/ الجمعية الليبية للتخطيط العمراني 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s