تأثير المحاصيل المحورة وراثيا على صحة الإنسان والبيئة بقلم / د . جمعة بــــدر

المحاصيل المحورة وراثيا هي إحدى استخدامات الهندسة الوراثية للتغيير الجينى (المورث) وبطريقة مباشرة وسريعة, بحيث يتم نقل بعض المورثات من كائن حتى إلى آخر وبطريقة مباشرة وذلك لامكانية إضافة صفة وراثية جديدة مرغوبة لهذا النوع أو الصنف المحور وراثيا . ومن الملاحظ ازدياد استخدام الأصناف المحورة وراثيا وذلك في السنوات الأخيرة حيث تدل إحصائية عام ( 2003 ) على زراعة ( 67.7 ) مليون هكتار بواسطة (7) مليون مزارع وعلى مستوى (18) دولة تستخدم الأصناف المحورة وراثيا وعلى نطاق تجارى كبير مثل ( فول الصويا- الذرة- البطاطا –الطماطم – القطن – الأرز – وغيرها ) . كما تدل أخر الإحصائيات لعام ( 2008 ) على زراعة أكثر من حوالي ( 250 ) مليون هكتار من الأغذية المعدلة وراثيا حيث تتنافس حوالي ( 60 ) دولة على زراعتها , واهم هذه الدول هي ( الصين – البرازيل – الولايات المتحدة – كندا – الأرجنتين – الهند – اليابان – جنوب إفريقيا – ومعظم دول أوربا ) .
من أهم استخدامات المحاصيل المحورة وراثيا هي مقاومتها للأمراض (الفطرية – الفيروسية ) والحشرات والحشائش المحلية وبطريقة تقلل من استخدامات المبيدات الكيميائية الضارة , من المحاصيل المحورة وراثيا لها القدرة على زيادة القيمة الغذائية لأصنافها وأيضا إضافة بعض العناصر المعدنية الهامة والفيتامينات مثل زيادة معدل فيتامين (أ) إلى محصول الأرز بالإضافة إلى مقاومتها إلى اجهادات البيئة المعاكسة نتيجة لتراكيبها الوراثية الجيدة ولمخزونها الوراثي العالي بحيث تصبح الظروف البيئية المحيطة ليس لها تأثير كبير على الإنتاجية والنوعية .
من أهم مخاطر استخدامات المحاصيل المحورة وراثيا على المصادر الوراثية على صحة الإنسان الذي يتغذى على هذه المحاصيل هي احداث الطفرات الوراثية نتيجة للتبادل الغير طبيعي لقواعد الحامض النووي و بطريقة مطفرة والمسببة للأمراض السرطانية مثل ( سرطان الثدي – البروستاتة – والقولون ) وايضا احداث التغير الجينى للصفات الوراثية ووجودها بصورة سائدة مما تجعلها مورثات مهلكة تنتقل عن طريق التزاوج محدثة تأثيرها الضار والمسبب للأمراض الوراثية للأجيال اللاحقة بالإضافة إلى أحداث الكثير من الإجهاض المتكرر وتشوه بعض الأجنة أمراض الحساسية .

من أهم مخاطر استخدامات المحاصيل المحورة وراثيا على المصادر الوراثية على البيئة هو احداث عدم التوازن بين الكائنات الحية في الطبيعة مع إيجاد سلالات جديدة من الكائنات الحية مع اختلاط بعض التراكيب الوراثية بين السلالات الواحدة داخل الصنف الواحد مما يدهور في العملية الإنتاجية . هناك بعض المخاوف والمحاذ ير والمخاطر من علماء البيئة وغيرهم من جراء استخدام المحاصيل المحورة وراثيا وتأثيرها على صحة الإنسان والحيوان والنبات وعلى البيئة المحيطة بهم من تسرب بعض هذه الكائنات الحية الدقيقة من المختبرات إلى البيئة مسببة عدم الاتزان الطبيعي بين الكائنات الحية ومحدثة أمراض جديدة يصعب علاجها وذلك بسب عدم وجود أعداء طبيعية ومضادات حيوية لها حتي الأن .
نحن ليس ضد التقدم العلمي أو التطور الصناعي بشرط أن لا يكون على حساب صحة الإنسان أو تلوث البيئة . ويجب على الجهات المختصة في الدولة مراعاة الدقة والحذر وذلك في جلب المواد الغذائية من الخارج , وان تخضع وبشكل منتظم للتقييم الكيميائي والسمى والتغذوى الشامل قبل التسويق للمستهلك وذلك من اجل المحافظة على صحة الإنسان . وفى نفس الوقت تجنب الآثار الضارة والغير آمنة من استخدام المواد الغذائية المحورة وراثيا على البيئة المحيطة والبيئة المستدامة .

Jumaderna@yahoo.co.uk

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s