دور العوامل الموقعية في نمو مدينة طبرق / بقلم د عوض الحداد

     موقع الأماكن والاشياء هي نقطة البداية لكل الدارسات الجغرافية وكذلك لتحركاتنا الشخصية، والتأثيرات المكانية أو الأفعال المكانية، ونحن ننظر ونفكر ونشير إلى الموقع من ناحيتين مختلفتين على الأقل، مطلق ونسبى. يشير الموقع المطلق إلى خطوط الطول ودوائر العرض، أما الموقع النسبي فيشير إلى موقع المكان بالنسبة للاماكن أو النشاطات الأخرى، فالموقع النسبي يعبر عن الارتباط والتوافق المكاني, بالنظر إلى هاتين الطريقتين المختلفتين للنظر إلى الموقع، يمّيز الجغرافيون بين الموضع Siteوالوضع Situation للمكان.
     فالموضع مفهوم موقعي مطلق يشير إلى الخصائص والمميزات الطبيعية والثقافية للمكان نفسه فهو يخبرنا عن المظاهر الداخلية لذلك المكان.
     أما الموضع Situation أو ما يطلق عليه أحيانا الموضع الأوسع Wider Sitting فيشير إلى العلاقات الخارجية للموقع. فهو تعبير عن الموقع النسبي بالإشارة بشكل خاص إلى النواحي المميزة للمكان.
في ضوء هذه الرؤية المكانية الموقعية تبرز الأسئلة ماذا وأين وكيف لدراسة ظاهرة نمو مدينة طبرق فما هو دور العوامل الموقعية في نمو مدينة طبرق وتوسعها المكاني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*  اعتمدت هذه الورقة بشكل كبير على البيانات الواردة في الدراسة القيمة التي قدمها الباحث عادل الخالدي حول مدينة طبرق سنة 2009. للمزيد من الاستفادة من هذه الدراسة انظر قائمة المراجع.
لتنبـوأ المــركـز الثــالــث في التسلســل الهرمي لشبه جزيرة برقة بعد مدينتي بنغازي – واجدابيا ؟ وما أصل نشأتها ؟ وكيف تطوّرت ؟ وما العناصر الدينامكية المتحركة التي ساعدت في تعزيز هوية وفاعلية المدينة عبر تاريخها الحضري الطويل ؟ وكيف تؤثر وتتأثر بإقليمها ؟
تحددت أهداف الدراسة بما يأتي:
1- تشخيص وفحص العوامل الموقعية بمفاهيمها الجغرافية المسافة والاتجاه، والتجمع التي أعطت للمدينة شخصيتها الجغرافية وأثرت في نشأة ونمو المدينة.
2-  تحديد وتحليل مقومات، وعناصر الفاعلية المستمرة للنمو الحضري.
      للاجابة على الأسئلة وتحقيق الأهداف اعتمدت الدراسة على المنهج المعياري أو القياسي الذي يتمثل في ملاحظة الأحداث والعمليات التي لوحظت في نمو المدينة وذلك من أجل تحقيق علاقات ثابتة من خلال الوصف والتحليل بالاستعانة بالمصادر والرسائل العلمية التي كُتبت عن المدينة إلى جانب الملاحظات الشخصية للمؤلف حيث عاصر تطوّر المدينة منذ منتصف القرن الماضي.
الموقع الجغرافي للمدينة:
أ‌-    الموقع المطلق أو الفلكي:
   ويقصد به موقع المكان بالنسبة لخطوط الطول ودوائر العرض، ويقطع الموقع الفلكي للمدينة خط طول 42، 58، 27 ْ شرقاً، ودائرة عرض 32، 5، 4 ْ شمالاً. ويعني هذا أن المدينة تقع ضمن مناخ البحر المتوسط بمميزاته الجغرافية.
ب‌-     الموقع النسبي:
     يشير الجغرافيون عادة في كتاباتهم إلى الموقع النسبي وليس المطلق، فالموقع النسبي هو علاقة المكان بالأماكن الأخرى ويعبر عن الارتباط، والتوافق المكاني. وبصورة أكبـر يخبـرنا الموقـع النسبي بـــأن الأشيـاء، والناس، والأماكـن لا توجد في فراغ مكاني، ولكن في عالم له خصائصه الطبيعية والثقافية التي تختلف من مكان إلى أخر.
     أذا ما نظرنا إلى هذه الحقيقة الجغرافية نجد أن مدينة طبرق التي تقع في الركن الشمالي الشرقي بالقرب من الحدود الدولية مع جمهورية مصر العربية ( تبعد عنها بمسافة حوالي 140 كم ) على لسان من اليابس يمتد في البحر لمسافة 4.5 كم باتجاه شرقي غربي مشكلاَ شبه جزيرة يحيط بها الماء بثلاث جبهات بحرية من الشرق،والشمال، والجنوب مكوناَ خليجاَ طبيعياَ من أهم الخلجان على طول الساحل الليبي نشأت عليه ميناء المدينة البحري.
      هذا الموقع أعطى المدينة ميزة جغرافية فريدة بين المدن الساحلية الليبية انعكس على دورها الإقليمي، فهي تعتبر آخر مركز حضري بثقل سكاني كبير في شرق البلاد بالقرب من الحدود العربية المصرية وبواجهة بحرية جعلها سهلة الوصول والاتصال وعقدة نقل مهمة تشع منها شبكة طرق برية تربط معظم المستوطنات السكانية في إقليمها، إلى جانب ربط كل المراكز الحضرية لشبه جزيرة برقة بالمراكز الحضرية في جمهورية مصر العربية وخاصة مدن السلوم ومرس مطروح والإسكندرية.
للتحميل  اضغط علي الرابط التالي http://swideg.jeeran.com/geography/files/233886.pdf

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s