واقع البحث العلمي في ليبيا / بقلم د . جمــعة بــدر


  البحث العلمي هو القدرة الكامنة في تقدم الشعوب فلا حرية بدون تنمية (حقيقية) , ولا تنمية بدون بحث علمي (هادف) و يقاس تقدم الشعوب على أساس ما تم انجازه من بحوث علمية حقيقية وهادفة وذلك لتحسين ظروف الحياة وزيادة رفاهية المجتمع وفيما يلي أهم عناصر نجاح البحث العلمي وذلك حسب خبرتي المتواضعة في هذا المجال : –
(1) التخطيط المناسب : وذلك عن طريق توفير مصادر المعلومات ووسائل الاتصالات الحديثة والدوريات المهنية التخصصية ، ويحتاج الفريق البحثي أن يعمل في مجال التخصص مع توفير كافة المعلومات والبيانات والدراسات السابقة , بالإضافة إلى المعرفة الكاملة بالتطورات العلمية الحديثة واهم الأبحاث العلمية المنشورة في هذا المجال .
(2) الأداء المتميز : وذلك عن طريق توفير المؤهل العلمي الاكاديمى بحيث يكون الباحث قادرا علميا في مجال التخصص ، لان المعرفة هي الأداة الحقيقية للباحث التي تمكنه من أداء عمله لان البحث العلمي لاينطلق من فراغ بل يحتاج إلى المعرفة ثم تستغل في البحث العلمي المناسب ، بالاضافة إلي ضرورة توفير العناصر المساعدة للبحث العلمي من عناصر فنية مدربة ومختبرات وتزويدها بجميع مستلزمات التشغيل والعمل .
(3) الاستمرارية في العمل : وذلك عن طريق توفير أو رصد الاعتمادات المالية اللازمة حيث يرجع فشل كثير من البرامج البحثية إلى عدم توفر السيولة المالية في الوقت المناسب وبالقدر الكافي لمستلزمات العمل ، بالاضافة إلى عدم وجود المناخ الملائم من حيث الدعم النفسي والمالي والحرية العلمية والاطمئنان في العمل .
(4) المتابعة والتقييم : وذلك عن طريق تشكيل لجان علمية أكاديمية متخصصة في شتى المجالات العلمية المختلفة , بحيث يكون أعضاء الجان في نفس المستوى التعليمي للباحث ويفضل أن يكون اعلي مستوى ، حتى تتم عملية التقييم بقدر كبير من النزاهة وإمكانية مدى مطابقة تحقيق الأهداف المرجوة من خلال هذا البحث. بالإضافة إلى الاطمئنان إلى أهمية نتائج البحث والتأكد من إضافة جديدة للمعرفة أو التأكد من صحة معلمات بحثية سابقة أو المشاركة في حل بعض المعوقات والمشاكل التي تعيق الإنتاج كما أو نوعا .
ولذلك نجد ان معظم البحوث هشة ولم تتوفر بها أهم عناصر نجاح البحث العلمي الأربعة سالفة الذكر. بالرغم من بعض الجهود الفردية في البحث العلمي وذلك بهدف متابعة الدول المتقدمة في بعض المجلات البحثية , إلا إن واقع البحث العلمي في الدولة يعانى من قصور كبير وواضح في تلبية الاحتياجات الضرورية للمجتمع وذلك للأسباب التالية : –
٭ لا توجد خطة بحثية معتمدة في كل القطاعات بل هناك برامج بحثية هزيلة تتغير أو تتعدل باستمرار تبعا إلى تغيير في الإدارة بالإضافة إلى عدم متابعة وتهميش الدولة للبحث العلمي .
٭ لم تتوفر للباحث الحقيقي الإمكانيات المادية والراحة النفسية والمناخ الملائم كعنصر اساسى لنجاح البحث العلمي , مما أدى إلى هجرة بعض الخبرات المحلية إلى الخارج أما الباقي فهم يقومون ببحوث (استرزاقية) .
٭ لا يشغل البحث العلمي اهتمامات الدولة ولم ترصد له إلا الاعتمادات المالية الضئيلة جدا بحيث لا تفي إلى مطالبات البحوث الأساسية , مما أدى ذلك إلى عدم تطور القطاعات والخدمات بل تخلفت .

jumaderna@yahoo.co.uk

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s