التنمية المستدامة خيار استراتيجي ينبغي ادراجه في الدستور الجديد

بقلم خالد الفرطاس

قدم الشعب الليبي الكثير من التضحيات من اجل  ان ينال حريته وان ينعم بثروته ويري بلده تزدهر وتنمو وتاخذ المكانة اللائقة بها بين الشعوب والامم فازالة  النظام الشمولي المستبد  كانت خطوة اساسية   لفتح الطريق امام  مشاريع  التنمية واعادة الاعمار ولكن ثمة تحديات  تحيط بنا  تجعلنا نفكر في ايجاد البدائل المناسبة والتي  يمكن ان تحقق لنا طموحاتنا في احداث تغيير جوهري علي ارض الواقع وهذا ما يجعلنا نطرح  علي انفسنا  بعض الاسئلة  ! ماذا نريد نحن ؟ وماذا لدينا  الآن؟ وما هو مستقبل الاجيال القادمة ؟

هكذا يجب ان نفكر من اجل تعميق النظرة المستقبلية للوصول الي رؤية  استراتيجية شاملة  لبلدنا الذي يعتمد اعتمادا شبه كلي  في ادارة اقتصاده علي  مصدر واحد غير متجدد  وقابل للنفاذ  يشكل 90% من صادراته  الا وهو النفط.

وخلال العقود الاربعة  المظلمة كان النظام السياسي  يتخبط  في  فوضي اقتصادية جنينا من خلالها معدلات نمو متدنية   فقد كانت المشاريع   شبه عشوائية  وتفتقد الي الدراسات  العلمية الكاملة والمستفيضة  بسبب التدخلات الايدولوجية والاعتبارات الشخصية  المهيمنة والتي كان مصير معظمها  اما الفشل او ضعفا في  الانتاجية  . ولو تتبعنا تجارب  بعض الدول سواء في العالم المتقدم  او في العالم النامي المشابه لنا لوجدنا ان البحث  العلمي والمعرفة  هما  سبب  ازدهارها  بلا منازع .

 ان احداث  اي تغييرايجابي علي ارض الواقع  يعتمد علي  مدي  توفر مقومات نجاحه  وحسن التخطيط له وجودة تنفيذه ومتابعته باستمرار و يشكل  زمن الوصول للهدف  محورا اساسيا له .ومن مساوي النظام السابق في ليبيا  هيمنته لفترة جيلية طويلة ولكن ما  يعول عليه الان   هو استباق الزمن لتحقيق التنمية من خلال الاستفادة من الامكانات المادية المتاحة  واستثمارها بكفاءة  لتقليل تلك الفترة من خلال الخطط  ذات المدي القصير القابلة للتطويرفي المدي البعيد و بمشاركة كافة شرائح المجتمع  في صنع القرار التنموي  السديد وعدم انفراد الحكومة بقرارات أحادية الجانب وهذا حق مشروع في المجتمعات المتقدمة  ذات الحكم الرشيد.

قد يعتقد البعض  ان المشكلات  الاقتصادية التي يعاني منها  الليبيون سوف  تزول  بزوال  الحكم الدكتاتوري  فقط دون النظر الي جملة من التحديات المتاصلة  في بيئتنا المحيطة ولكن ما يجدر ذكره ان العالم  المتقدم مر بمراحل تطور عبر فترات زمنية طويلة بعد ما عاني من مشكلات بيئية واقتصادية واجتماعية متعددة كما وكيفا    تناولها البحث العلمي ونوقشت في مؤتمرات وملتقيات دولية واقليمية ومحلية افضت  جميعها الي التوجه الي  ما يعرف بالتنمية المستدامة  كتوجه حديث في التنمية لحل  تلك المشكلات هذا المصطلح الذي حمل العديد من المعاني  واكتسب اهتماماً عالمياً كبيراً بعد ظهور تقرير مستقبلنا المشترك الذي أعدته اللجنة العالمية للبيئة والتنمية في عام  (WCED,1987) حيث تم صياغة أول تعريف للتنمية المستدامة في هذا التقرير على أنها ” التنمية التي تلبى حاجات الجيل الحاضر دون المساومة على قدرة الأجيال المقبلة في تلبية حاجاتهم )   فليست الجدوي الاقتصادية  وحدها هي أساس نجاح  اي مشروع  كما هو الحال في التنمية التقليدية  بل هو التوازن بين  الانشطة الاقتصادية والحفاظ علي الموارد الطبيعية وتنميتها وحماية البيئة و تحقيق العدالة الاجتماعية  والحفاظ علي حق  الاجيال القادمة في تحقيق حاجاتهم الرئيسية .

ومن هنا نامل  ان تفتح الابواب امام الليبين  للتوجه نحو الاستدامة البيئية والاقتصادية، بحيث تنصب الاصلاحات السياسية على ازالة  جذور الفساد  و القضاء  علي الفوضي الادارية وعلي  سوء ادارة واستغلال  الموارد الطبيعية من خلال سياسة عامة  وحضرية فعالة يشارك المجتمع المدني برأيه فيها ويلعب من خلالها دورا محوريا  في تحديد القرارات السياسية.

ولذلك ينبغي لنا ان نعمل  من اجل ادراج  التنمية المستدامة في الدستور الليبي الجديد من اجل تعزيز حقوق المواطنين في حياة كريمة  وفي بيئة محيطة سليمة   آمنة ومزدهرة .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s